اجتماعي

شاي تيميمون يغزو أحياء الجزائر العاصمة

6/06 13h13

الجزائر- غزا باعة الشاي الصحراوي, المعروف بشاي تيميمون, كل أحياء العاصمة الشعبية منها و الراقية وفضاءات التسلية والترفيه حيث نقل باعته عادة سكان الجنوب في شرب الشاي الى العاصمة و مختلف مدن الشمال خاصة خلال شهر رمضان.

فإلى جانب الباعة المتجولين عبر الطرقات و الاسواق و هم يحملون اباريق الشاي على موقد من الجمر تجد في كل حي من العاصمة فضاءات مخصصة لبيعه بل حتى في المقاهي هناك زوايا مخصصة لبيع هذا المشرب مع المكسرات و الحلويات الشرقية.

و يمتهن هذه الحرفة شباب قدموا من مختلف ولايات الجنوب تراهم يفتحون محلات متخصصة او يتجولون ويحملون أباريق نحاسية كبيرة ينادون بأعلى صوتهم "شاي تيممون" نسبة الى مدينة تيميمون او "شاي صحرواي" و "شاي الطوارق" وغيرها من العبارات التي تجذب الزبائن وتدفعهم لارتشاف كأس من الشاي الذي بات منافسا حقيقيا للقهوة بسعر يتراوح بين 25 و30 دينار حسب حجم الكوب.

ومع حلول شهر رمضان الكريم ازداد انتشار باعة الشاي سواء المتجولين أو الذين استأجروا محلات وحولوها على شكل خيم تسافر بديكورها الى عمق الجنوب الأصيل, أو أولئك الذين استأجروا زوايا داخل المقاهي وهو ما لاحظته وأج بعديد من بلديات العاصمة و فضاءاتها كبلديات باب الوادي وباب الزوار والقبة والرغاية والمحمدية ومنتزه الصابلات بساحل الجزائر العاصمة وفضاءات قصر المعارض.

تغيير عادات المئات من العاصمين من تناول القهوة الى الشاي صباحا

من أشهر واقدم باعة الشاي المتجولين بقلب العاصمة عبد الرحمن بكلاني صاحب ال 46 سنة احترف هذا النشاط منذ سنة 2005, وحسب حديثه فان زبائنه خلال ايام السنة من فئة التجار وعمال الإدارات العمومية ووسائل النقل و الذين يمر عليهم يوميا من حي باب الوادى الى غاية شارع حسيبة بن بوعلي بالجزائر الوسطى حيث يشرع عادة في تحضير الشاي على الساعة ال4 صباحا اين يقيم بوادى قريش ويعده على الجمر مع مزيج من النعناع الأخضر واليابس يأتي به خصيصا من تيميمون.

وبعد الانتهاء من تحضيره وملء ابريقين من سعة 10 لتر للواحد يشرع في عمله سيرا على الأقدام مرتديا مأزره الأبيض وتكون الانطلاقة مع تجار سوق الساعات الثلاثة بباب الوادى مرورا بحي العقيد لطفي ثم ساحة الشهداء, على أن يعود لملء الأبريقين ليواصل رحلته مع تجار سوق بوزرينة وساحة الأمير عبد القادر, وفي كل نقطة يقف عندها يجد زبائنه بانتظاره, ويقول المتحدث أنه ساهم في تغيير عادات المئات من العاصمين بتناولهم الشاي بدل القهوة صباحا.

ومع حلول شهر رمضان الكريم غير عبد الرحمن "مواقيت العمل" أذ يشرع في بيع الشاي دقائق قبل الإفطار نزولا عند رغبة بعض الزبائن وبعد الافطار يواصل عمله الذي يدر عليه دخلا يوميا يقارب 2000 دينار و هو يجوب الطرقات و يمر على المحلات سيرا على الأقدام.

ويتجلى ارتفاع الطلب على الشاي الصحراوي بالعاصمة في الانتشار الكبير للخيم الصحراوية في معظم أحياء العاصمة, والتي تم نصبها في فضاءات عمومية على غرار بهو قصر المعارض ومنتزه الصابلات وحتي داخل بعض المراكز التجارية. و توفر هذه الخيمات لمرتاديها أنواع عدة من الشاي, حيث كشف عبد السلام و هو صاحب خيمة بالبريد المركزي أنه يسوق أكثر من10 أنواع من الشاي, بما في ذلك بعض أنواع "الشاي الطبي" كذلك المخصص للقولون العصبي واخر لالتهابات المعدة او الشاي الذي يتناول قبل الأكل واخر بعده والشاي الصباحي والشاي المسائي ... وهي كلها حيل لزيادة المبيعات.

ومن الأنواع الجديدة للشاي الذي عرف رواجا هذه الأيام في أوساط المقبلين على الامتحانات -حسب نفس البائع- الشاي المساعد على تنشيط الذاكرة ومصدره كما قال صيني لكنه يحضر بنفس الطريقة تحضير الشاي الصحراوي و هي الطريقة التي تبقى حسب جميع الباعة "سرا من أسرار المهنة".

خيمات الشاي تتحول الى مطابخ للأكلات الصحراوية

و يقدم الشاي في هذه الخيمات مع عدة أنواع من المكسرات والحلويات و تقصدها العائلات لتناول الشاي وأخذ قسط من الراحة و الاستمتاع بالأغاني الصحراوية ... واخذ صور تذكارية في جو صحراوي مكتمل حيث استقدمت حتى الجمال من طرف أصحاب هذه الخيم.

ويرتفع سعر الشاي بالخيمة نوعا ما مقارنة بسعره عند الباعة المتجولين حيت يبدأ من 50 دينار ويصل الى غاية 150 دينار حسب نوعه ومكوناته كما يرتفع النوع الذي يضاف اليه عسل الملكة الى 200 دينار للكاس حسب ما صرح به صاحب خيمة من مدينة المنيعة بفضاء الصابلات.

ولم تعد بعض الخيم مختصة في الشاي فقط بل تعدته الى اعداد وبيع العديد من الأطباق الصحراوية كالكسكس المنيعي والبشاري والمحاجب والدوبارة البسكرية والزفيطي التي تشتهر به ولاية المسيلة, و يتراوح سعر هذه الأطباق من 500 الى 1000 دج.

وأصبح المواطنون يميلون الى الذهاب الى مثل هذه الخيم التي انتشرت حتى بالأحياء الراقية للعاصمة على غرار حيدرة وبئر مراد رايس بدل المقاهي للعديد من الأسباب منها الرغبة في تغيير الجو والغوص في اعماق الصحراء, فيما يفضل اخرون تناول الشاي الصحراوي عند أبناء الجنوب للذته وعجزهم عن اعداده بنفس المذاق في منازلهم, و منهم من يأخذ كمية منه الى البيت لباقي افراد العائلة.

و أمام انتشار الشاي الصحراوي و تراجع الطلب على القهوة لجأ العديد من أصحاب المقاهي بالعاصمة الى تخصيص زاوية بالمقهى لبيع هذا المشروب. وعادة ما يتم كراء هذه الزوايا بأسعار باهظة تصل الى 30 ألف دينار شهريا حسبما صرح به محمد القادم من ولاية أدرار والذي أستأجر فضاء لا يتجاوز 5 أمتار متر مربع من مقهى شهير بحي باب الوادي.

ومن مظاهر شغف أصحاب المقاهي واهتمامهم بهذا النوع الجديد من النشاط هو وجود عدة اعلانات بالمقاهي يبحث أصحابها عن محترفين في صناعة الشاي من الجنوب تحسبا لمزاولة هذا النشاط, وأصبحت اعلانات البحث عن محترفي اعداد الشاي تغزو هي الأخرى المواقع الالكترونية المختصة في التوظيف وعلى صفحات الجرائد ايضا.

ولم يعد الشاي الصحراوي أيضا منافسا للقهوة ومقاهي العاصمة بل أصبح كذلك منافسا للمشروبات التي توزع في الأعراس, واحترف العديد من شباب الجنوب مهنة صناعة الشاي بالأعراس والمناسبات على غرار بشير 27 سنة وهو طالب بجامعة الجزائر من تيممون, تخصص في بيع الشاي لكن في الأعراس والمناسبات فقط, وتختلف طريقة عمل بشير في تحضير الشاي وتوزيعه بالأعراس والأفراح حسب ما يطلبه صاحب الفرح, و تتراوح تكلفة ذلك من 3 ألاف الى 5 ألاف دينار للعرس اذا تم الاكتفاء بالتحضير والتوزيع وتصل الى 30 ألف دينار اذا طلب صاحب الفرح احضار ديكور صحراوي مخصص في خيمة وبعض الاواني الصحراوية.

وعن رواج هذه المهنة أبرز بشير أنها تدر "أمولا معتبرة" في فصل الصيف أين تكثر الأعراس والمناسبات و الاصطياف بالشواطئ ويوجد بالمنطقة الغربية للعاصمة حسب نفس المتحدث أكثر من 30 شاب من منطقة الجنوب يمتهنون هذه الحرفة في الأعراس والمناسبات..

  • version imprimable de l'article
  • envoyer l'article par mail
أخبار محلية
  • ورقلة : تطور مستمر لزراعة أشجار الزيتون ...اقرأ المزيد
  • التضامن في رمضان المعظم : نشاطات خيرية مكثفة للشباب المتطوع بورقلة ...اقرأ المزيد
  • جمع وتخزين 164 ألف قنطار من الحبوب بغرداية و الأغواط ...اقرأ المزيد
  • حماية قصر ورقلة العتيق : ضرورة الإسراع في إنجاز الدراسة التقنية الشاملة ...اقرأ المزيد
  • إيليزي : إحياء ذكرى رحيل عميد الأغنية التارقية عثمان بالي...اقرأ المزيد
فيديو