الصحة

تسمم عقربي : انشغال حقيقي يستدعي تظافر الجهود

29/09 13h49

ورقلة- يشكل التسمم العقربي انشغال صحي "حقيقي" لسكان ولاية ورقلة ي والذي يستدعي تكثيف وتظافر الجهود المبذولة حاليا ضمن البرنامج الوطني للوقاية من التسمم العقربي بما يسمح بتعزيز فعالية آليات التكفل الطبي لتفادي الوفيات .

و تظل هذه الولاية من جنوب أقصى الوطن واحدة من بين أكثر المناطق عرضة لانتشار هذا النوع من التسممات الخطيرة والتي تبقى تهدد الصحة العمومية ي وذلك لتوفر عديد العوامل المساعدة ومن بينها بعض السلوكيات السلبية للمواطن سيما ما تعلق منها بتدهور المحيط عبر الأحياء و التجمعات السكنية و انتشار النفايات بشتى أصنافها و البناءات الفوضوية بالرغم من تنفيذ عديد التدابير و الإجراءات الوقائية المتواصلة على مدار السنة.

وباعتبار أن دور المواطن و مساهمته لا تقل أهمية عن دور جميع الفاعلين في المجال على غرار قطاعات الصحة و البيئة والجماعات المحلية بالإضافة إلى الجمعيات المحلية و المؤسسات العمومية فإنه بات من الضروري مواجهة وبشكل "جماعي" وضمن آليات مشتركة هذه المشكلة و التقليل من أضرارها الوخيمة على الصحة العمومية ي مثلما يرى رئيس مصلحة الوقاية بمديرية الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات .

وأشار السيد جمال معمري الى أن احترام قواعد النظافة و التعليمات والشروط التي تصب في اتجاه الإحتياطات الوقائية ومن بينها احترام مواعيد إخراج النفايات ي والسهر على نظافة المحيط ي وإتباع بعض النصائح الوقائية بخصوص المنازل المشيدة بالحجارة والتي عادة ما تكون بؤرا لإنتشار حشرة العقرب تعد من بين أهم الشروط الوقائية التي تساهم في مكافحة التسمم العقربي .

كما أن " منع الأطفال و حتى الكبار من التواجد أو اللعب أمام أكوام الردم و أماكن تجميع الحجارة و النفايات بالإضافة إلى تشجيع تربية بعض أنواع الحيوانات الأليفة (القنافذ و القطط و الدجاج ) ي تشكل أيضا من بين السلوكيات والأدوات التي من شأنها أن تقلل من أخطار التسمم العقربي " , يضيف ذات الإطار الطبي .

— -تكثيف عمليات جمع العقارب ورصد الأموال الكافية---

و يعد تكثيف و تشجيع نشاط جمع العقارب و تخصيص ميزانيات كافية لهذا النوع من النشاط الذي عادة ما تضمنه الجمعيات في إطار العمل الوقائي من بين الآليات التي تساهم أيضا في التقليل من أخطار التسمم العقربيي ويساعد ذلك على نشر الوعي والثقافة الوقائية في أوساط المواطنين ي وجعل من هذه الجهود الوقائية " مسؤولية جماعية " كما يرى عدد من مسؤولي الجمعيات الناشطة في هذا المجال .

و قد مكنت عملية جمع العقارب من التقليل من التسمم العقربي خلال السنوات الفارطة بمنطقة ورقلة لاسيما بالمناطق الحضرية ي حيث كان يتم جمع ما بين 20 و30 ألف عقرب سنويا ي حسبما أوضح رئيس الجمعية الولائية لمكافحة التسمم العقربي عبد المالك جوري.

وتتواصل العملية عبر فروع الجمعية المنتشرة عبر كل من تقرت و الحجيرة و ورقلة و حاسي مسعود كل سنة و التي عادة ما تنطلق مع بداية شهر أبريل و إلى غاية نهاية سبتمبر من كل سنة ي حيث سمحت خلال السنة الجارية بجمع ما يقارب 4.200 عقرب ي وهذا إلى جانب الحملات التحسيسية التي تبادر بها بالتنسيق مع عديد الفاعلين ي كما ذكر ذات المتحدث .

وتعمل الجمعية من أجل انخراط أعضاء آخرين لديها لتوسيع نشاط جمع العقارب سيما في الوسط العمراني باعتبار أن العملية تتميز بصعوبتها بالنظر لما يحيط بها من أخطار و تتطلب الكثير من الحذر وبعض المهارات الفردية ي وفق ما أشير إليه.

ويتم التركيز على تكثيف أنشطة تحسيس المواطن و توعيته بضرورة الحرص على نظافة المحيط و القضاء على القمامات ومخلفات البناء و تنظيف محيط المنازل و أماكن تواجد السكان ي حسب ما ذكر السيد جوري .

وقد تأسست الجمعية الولائية لمكافحة التسمم العقربي في 1997 و تضم عديد المنخرطين من بينهم أطباء. و من جهته يرى الأمين العام لجمعية "التكافل الأخضر" لحي المخادمة (ورقلة) ربيع حسين بأن انتشار العقرب في الأحياء و التجمعات الحضرية يعد مؤشرا "خطيرا" و يدل على مدى تدهور المحيط و انتشار البناءات الفوضوية مما يتطلب -حسبه- اتخاذ إجراءات ’’إستعجالية’’ لتدارك الوضع.

و اعتبر ذات الناشط الجمعوي بأن مكافحة التسمم العقربي مرهون بالدرجة الأولى بالمحافظة على الوسط البيئي ملحا بالمناسبة على ضرورة ’’ترسيخ ثقافة الإهتمام بالبيئة في إطار التنمية المستدامة’’. و دعا بالمناسبة إلى مزيد من مبادرات إشراك الشباب في عملية جمع العقارب من خلال جهاز الأشغال ذات المنفعة العامة الموجهة لقطاع البيئة و برنامج ’’ورشات الجزائر البيضاء" .

وتوجه كميات "كبيرة" من حشرات العقرب التي يتم جمعها إلى معهد باستور (الجزائر العاصمة) ي بغرض إنتاج الأمصال المضادة للتسمم العقربي .

ودائما في الجانب الوقائي فإنه يتعين كذلك العمل وبكافة الوسائل المتاحة على تغيير الذهنيات لدى الساكنة و الحد من الطرق التقليدية في علاج المصابين بلسعات العقرب من أجل تفادي حدوث مضاعفات لديهم و التدخل مباشرة و في أقرب الآجال و نقله إلى أقرب مؤسسة صحية من أجل التكفل به ي مثلما تم التأكيد عليه .

وسمحت الجهود المبذولة خلال السنوات العشر الأخيرة وبفضل انخراط جميع الفاعلين بتقليص معدلات الإصابة بالتسمم العقربي بولاية ورقلة التي تراجعت من 5.000 حالة سنويا إلى حدود 3.000 إصابة بعد سنة 2010 ي وفق ما أشير إليه .

و تعرض منذ بداية السنة الجارية و إلى غاية نهاية أغسطس الفارط ما لا يقل عن 1.729 شخصا عبر مختلف مناطق الولاية لحالات اللسع العقربي مما خلف وفاة ستة (6) أشخاص ي حسب إحصائيات مديرية الصحة .

و قدر عدد هذه اللسعات المسجلة خلال السنة الفارطة (2017) ب 2.524 لسعة عقرب تسببت في وفاة سبعة (7) أشخاص مقابل 2.772 لسعة سجلت في 2016 والتي خلفت هلاك سبعة (7) أشخاص ي وفق المصدر ذاته .

و تؤثر عديد العوامل في عملية إنقاذ المصاب و مدى استجابته للعلاج على غرار الوقت بين عملية اللسع و نقله إلى المستشفى ي و كذا السوابق المرضية و الحالة الفيزيولوجية له بالإضافة إلى نوعية العقرب و درجة خطورتها و كمية السم المنفوث منه ي كما شرح الدكتور معمري.

وبالرغم من هذا الإنخفاض "المحسوس" في حالات الإصابة بالتسمم العقربي ي إلا أن ذلك يبقى "غير كاف"ي مما يتوجب الإستمرار في تكثيف أنشطة التحسيس التي تقوم بها و بصفة دورية الجهات المختصة بالتنسيق مع جميع الشركاء ي وأيضا العمل على توفير المصل المضاد للسعات العقرب ي بالإضافة إلى تنظيم دورات تكوينية لمستخدمي الصحة بما يضمن التكفل الناجع بالمصابين بالهياكل الصحية .

---إستحداث ملحق لمعهد باستور مطلب "ملح"---

يشكل استحداث ملحق لمعهد باستور بولاية ورقلة من أجل إنتاج المصل المضاد للسم العقربي و إجراء مختلف التحاليل الضرورية ي من بين أهم التوصيات التي رفعها مؤخرا أعضاء المجلس الشعبي الولائي خلال جلسة ذات طابع "إستعجالي" .

و سيساهم هذا الملحق û كما ذكر أعضاء هذه الهيئة المنتخبة — في جهود مكافحة التسمم العقربي بالولاية ي و تشجيع نشاط جمع العقارب الذي يتعين -حسبهم- أن يكون من خلال تمويل ممركز .

  • version imprimable de l'article
  • envoyer l'article par mail
أخبار محلية
  • أدرار: الوصلة الاحتياطية للألياف البصرية تساهم في تأمين الشبكة المحلية للاتصالات ...اقرأ المزيد
  • جعل من المواطن فاعلا حقيقيا في النموذج الجديد للتنمية وجودة الحياة ...اقرأ المزيد
  • بشار : الرياضات والألعاب التقليدية ...هوية ثقافية مشتركة للشعوب المغاربية...اقرأ المزيد
  • ضرورة إشراك الجمعيات في المشاريع ذات البعد البيئي...اقرأ المزيد
  • تسمم عقربي : انشغال حقيقي يستدعي تظافر الجهود...اقرأ المزيد
فيديو