تراث

لقاء أدرار : التأكيد على شمولية الوسطية و الإعتدال في الإسلام

27/01 15h07

أدرار - إنطلقت اليوم السبت بولاية أدرار أشغال ملتقى وطني حول موضوع "الوسطية و الإعتدال في الإسلام" بمبادرة من المدرسة القرآنية "مالك بن أنس" بزاوية الشيخ مولاي التوهامي غيتاوي.

ويهدف هذا اللقاء الذي ينظم في إطار الإحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف إلى تسليط الضوء على المعاني السامية للرسالة المحمدية و الشمائل التي طبعت سيرة المصطفى صلى الله عليه و سلم و التي كرست لمنهج الوسطية و الإعتدال في التعامل مع عامة الناس كما أوضح شيخ الزاوية السيد مولاي التوهامي غيتاوي.

وأضاف المتحدث في مداخلته خلال افتتاح الملتقى أن هذه المبادرة فرصة "لاستلهام العبر و المعاني النبيلة من مواقف الرسول الأعظم (صلعم)" مشيرا إلى أن اختيار الموضوع جاء بناء على توصيات المتقى الأول الذي نظم السنة الماضية التي ركزت على ضرورة اختيار مواضيع من السيرة النبوية العطرة لمعالجة الواقع الراهن الذي تواجه فيه الأمة الإسلامية "تحديات عدة جراء ظهور نزعات للتطرف و الغلو و العنف و الكراهية".

و قدمت خلال أشغال اليوم الأول من هذا اللقاء عدة مداخلات لمشايخ و أئمة و أساتذة تناولت عدة محاور شملت التعريف بمبدأ الوسطية و الإعتدال و إعطاء أمثلة عنها مستوحاة من السيرة النبوية العطرة إلى جانب استعراض تجارب من واقعنا المعاصر حول أهمية تكريس سلوك الوسطية و الإعتدال .

و في هذا السياق ذكر الدكتور طيبي محمد من جامعة وهران في مداخلته " إشكالية الوسطية في التفكير الإسلامي هي مقصد أم منهج" أن النبي محمد (صلعم) كان يربي أصحابه على منهج الوسطية مشيرا إلى أن "مفكري الأمة الإسلامية قصروا في إيصال معاني الإسلام السمحة للآخرين من خلال عدم اهتمامهم بعوامل التدبر و التحري ".

ويرى من جهته الأستاذ بكاري عبد الرحمان من ولاية وهران في مداخلته حول "معالم الوسطية و أثرها في دعوة الرسول صلى الله عليه و سلم" أن "مفهوم الوسطية ظهر منذ القرن التاسع قبل الميلاد و لم تعرفه الأمة الإسلامية إلا في فترة الثمانينيات بعد ظهور إلى السطح بعض الأفكار المتطرفة التي تحث على العنف".

وأشار ذات المتدخل "أن الوسطية في الإسلام هي مبدأ مرادف للإعتدال و أن السيرة النبوية العطرة خير "شاهد على هذا السلوك الذي طبع مجريات تعامل الرسول (صلعم) مع عامة الناس على اختلاف عقائدهم".

و بدوره أوضح الشيخ عبد الكريم الدباغي إمام مسجد رقان بأدرار أن "فكرة الوسطية تكتسي أهمية بالغة في الأسرة باعتبارها المكون الأساسي للتواجد البشري و تتجلى أساسا في التوافق بين المتطلبات المعنوية و المادية داخل الأسرة". الشيخ أن فشل "الأمم ناجم بالأساس عن الإهمال أو التفريط في إحدى هذين المتغيرين مما يولد الغلو و التطرف" مشيرا إلى أن الرسول (صلعم) ضرب أمثلة رائعة في بناء أسرته التي تمت عبر مرحلتين ركز في أولاها على بناء الأسرة الشخصية بزواجه من السيدة خديجة في حين ركز في زيجاته الأخريات على بناء الأسرة الإنسانية.

ويعكف المشاركون في هذا الملتقى الوطني على مدار يومين من أئمة وشيوخ زوايا وباحثين وأساتذة جامعيين على بحث عدة محاور تتعلق بالخصوص ب " علاقة الوسطية بالسلوك" و "الفكر الوسطي عند الخلف" و "فقه التوسط عند الصحابة" و "تجليات و مظاهر الوسطية في الإسلام" و "الوسطية في حياة الشيخ الفقيد سيدي محمد بلكبير" وغيرها من الموضوعات ذات الصلة .

أدرار-أكد المشاركون في أشغال الملتقى الوطني حول "الوسطية و الإعتدال في الإسلام" الذي اختتمت أشغاله مساء اليوم الأحد بأدرار على شمولية مفهوم الوسطية و الإعتدال في الإسلام منهجا و فكرا و سلوكا. و خلال هذا اللقاء الذي نظم على مدى يومين بدار الثقافة لمدينة أدرار دعا المتدخلون من مشائخ وأئمة وأساتذة جامعيين إلى العمل على إدراج الفكر الوسطي في المناهج و البرامج التعليمية بمختلف أطوارها إلى جانب إشاعة هذا الفكر عبر الوسائط الإعلامية و المؤسسات الثقافية و مؤسسات المجتمع المدني من خلال ما يقدم فيها من برامج و أنشطة متنوعة. و في السياق ذاته أوصى المشاركون بضرورة إدراج مادة فقه السيرة في برامج الزوايا مع تعزيز المنهج الوسطي المعتدل إلى جانب الإهتمام بالفكر الوسطي و أعلامه سيما علماء الجزائر. كما أوصوا بضرورة العمل على إقامة أنشطة ثقافية على هامش هذا الملتقى السنوي من مسابقات و معارض و ترقية أشغال هذا اللقاء إلى ملتقى دولي أو ندوة عالمية مثمنين في الوقت ذاته دور المنطقة المتميز في إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف. و قد نظمت المدرسة القرآنية مالك بن أنس بزاوية الشيخ مولاي توهامي غيتاوي هذاالملتقى الوطني في إطار فعاليات الإحتفالات بذكرى المولد النبوي الشريف . وتميزت أشغال هذا اللقاء الوطني بإلقاء عديد المداخلات ساهم بها مشائخ وأئمة وأساتذة جامعيون وفدوا من مختلف ولايات الوطن. وتجدر الاشارة الى ان الوزير الأول السيد عبد المالك سلال "ثمن"في رسالة وجهها إلىالمشاركين هذه المبادرة داعيا إلى تنظيم المزيد من هذه اللقاءات للتعريف بالتعاليم الصحيحة للدين الإسلامي الحنيف و سنة نبينا الكريم ( صلعم) خاصة "في ظل هذه الظروف العصيبة التي تواجه فيها الأمة الإسلامية هجمات شرسة لنيل من قيمها النبيلة". كما شهد حفل اختتام هذا الملتقى الوطني توزيع جوائز تشجيعية على الفائزين في المسابقة التي نظمتها المدرسة القرآنية بالمناسبة حيث حظي الفائزان الأولان من كلا الجنسين بعمرة فيما منحت جوائز قيمة للفائزين الآخرين.

  • version imprimable de l'article
  • envoyer l'article par mail
أخبار محلية
  • ورقلة : تطور مستمر لزراعة أشجار الزيتون ...اقرأ المزيد
  • التضامن في رمضان المعظم : نشاطات خيرية مكثفة للشباب المتطوع بورقلة ...اقرأ المزيد
  • جمع وتخزين 164 ألف قنطار من الحبوب بغرداية و الأغواط ...اقرأ المزيد
  • حماية قصر ورقلة العتيق : ضرورة الإسراع في إنجاز الدراسة التقنية الشاملة ...اقرأ المزيد
  • إيليزي : إحياء ذكرى رحيل عميد الأغنية التارقية عثمان بالي...اقرأ المزيد
فيديو